يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
203
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة . أو كما قال . وكان عطارد هذا رئيس تميم ، وكان أبوه حاجب بن زرارة من أوفى الناس بعهد ، وهو صاحب القوس المشهورة . وفد حاجب هذا على كسرى حين منع تميما من ريف العراق يطلب إليه أن ينزل فيه مع قبيلته ، فاستأذن عليه ، فأومى إليه كسرى قبل أن يدخل : أسيد العرب أنت ؟ قال : لا . قال : فسيد مضر أنت ؟ قال : لا . قال : فسيد بني أبيك أنت ؟ قال : لا . ثم أذن له فلما دخل عليه قال : من أنت ؟ قال : سيد العرب . قال : ألست قلت إذ أوميت إليك أسيد العرب أنت فقلت لا حتى اقتصرت بك على بني أبيك فقلت لا . قال له : أيها الملك لم أكن كذلك حتى دخلت عليك فلما دخلت عليك صرت سيد العرب . قال كسرى : املؤوا فاه دررا . ثم قال : إنكم معشر العرب غدر ، فإن أذنت لكم أفسدتم العباد وأغرتم على العباد وآذيتموني . قال حاجب : فإني ضامن للملك أن لا يفعلوا . قال : فمن لي بأن تفي أنت . قال : أرهنك قوسي . فلما جاء بها ضحك من حوله وقالوا : لهذه العصا تفي ؟ قال كسرى : ما كان ليسلمها لشيء أبدا ، فقبضها منه وأذن لهم أن يدخلوا الريف ، ثم مات حاجب فارتحل عطارد بن حاجب إلى كسرى يطلب قوس أبيه فقال له : ما أنت الذي رهنتها . قال : أجل قال : فما فعل ؟ قال : هلك ، وهو أبي وقد وفى له قومه ، ووفى هو للملك ، فردها عليه وكساه حلة ، وهي التي أقامها بسوق المدينة فباعها من رجل من اليهود بأربعة آلاف درهم . ويذكر أن عطارد هذا أهداها للنبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يقبلها منه فباعها من اليهودي . وللخطيب أبي محمد رسالة على حروف المعجم منثورا ومنظوما ذكر في فصل منها حاجبا هذا فقال : ولقد رأيت الثناء حقا واجبا على من غدا للعلى عينا وحاجبا ، وسلب الوفاء صاحب القوس حاجبا . هذا بعض النثر . ومن منظومه : من ذا يفيد فديتكم زوّاره * خطط النوال غرائبا ورغائبا أم من غدا خدن العلى وقرينها * فظننت ذا عينا وهذا حاجبا انظرها في التكميل . وتقدّم ذكر الحديث المذكور فيه الليث ، وهو حديث كبير ، وفيه علم كثير ، وقد رأيت أن أثبته هنا بكماله فهو أتم لجماله . رواه عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين ، لا أدري أربعين يوما ، أو أربعين شهرا ، أو أربعين عاما ، فيبعث اللّه عز وجل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، كأنه عروة بن مسعود ، فيطلبه فيهلكه ، ثم يمكث الناس سبع